02 novembre 2009

أتعامل مع القرآن بوصفه «خطاباً» وليس نصاً

  وائل علي    ٢٠/ ٤/ ٢٠٠٦

عرض الدكتور نصر حامد أبوزيد أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة ليدن أستاذ كرسي ابن رشيد للإسلام والعلوم الإنسانية أوتريخت بهولندا ورقة بحثية بعنوان: «مقاربة جديدة للقرآن من النص إلي الخطاب نحو تأويلية إنسانوية».

وأكد أبوزيد في ورقته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور علي مبروك مدرس الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب جامعة القاهرة أن مجال التجديد يمثل أفقاً مفتوحاً للباحث يستطيع فيه مراجعة نفسه.

وقال: إنه يتعامل مع القرآن لا بوصفه نصاً كما هو الأمر في كتاب «مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن» بل أزعم أنه خطاب. وأضاف: هذه النقلة لم تحدث في يوم وليلة أو طفرة عبقرية بل هي نتيجة تراكم قراءات وخبرات وتأملات، بل الأهم من ذلك أنها ثمرة من ثمار انخراطي في حوارات ومشاريع بحثية هنا في أوروبا.

وتساءل أبوزيد في ورقته: لماذا أصبح من الضروري الآن أن يقوم المسلمون بالتفكير مجدداً في القرآن؟ وأجاب أن السياق الحالي المعروض باسم «الإسلام ـ فوبيا» في الغرب خاصة بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعه من «حرب ضد الإرهاب» وما أدت إليه تشويه الإسلام بوصفه ديناً راديكالياً إرهابياً إقصائياً.

وأوضح أن عملية التفكير مجدداً في التراث بدأت ولم تتوقف حتي الآن في العالم الإسلامي منذ القرن الثامن عشر وبالمثل لم تتوقف أبداً عملية مفاوضة «المعني» القرآني بطرق وأساليب ومناهج شتي منذ أواخر القرن التاسع عشر حتي الآن.

وقال: يجب علينا الإلحاح ليس بالمطالبة بضرورة الاستمرار في عملية التفكير وإعادة التفكير مجدداً في التراث وفي معني القرآن بل بضرورة أن يحاول المسلمون أينما كانوا التقدم خطوة أبعد في هذه العملية من أجل إنجاز منهج تأويلي ناجز وذلك ليكونوا مشاركين نشطين في صياغة معني حياتهم في العصر الذي يعيشون فيه بدلاً من أن يكونوا متلقين سلبيين للمعاني التي تفرض عليهم بالقهر والانصياع من هنا أو هناك.

وأضاف أن المفكرين المسلمين والمفسرين بصفة خاصة دأبوا علي التعامل مع القرآن بوصفه نصاً هذا رغم إشاراتهم المتعددة للمناسبات التي تعني رجوعهم الاضطراري إلي بنية ما قبل النص، مشيراً إلي أن هذه العمليات من الرجوع الاضطراري لم تمكنهم من الإدراك الكامل لأهمية الظاهرة الحية للقرآن بوصفه «خطابا». وواصل أبوزيد: لقد دأب الدارسون للقرآن في العصر الحديث علي مواصلة المنظور التراثي في التعامل مع القرآن بوصفه نصاً، معتبراً التعامل معه من هذا المنظور يشجع إمكانيات التفسير والتفسير المضاد، كما يسمح بالمثل بإمكانية التلاعب الدلالي ليس فقط بالمعاني بل بالمبني القرآني نفسه وذلك كما حدث في التأويلات السجالية التي أنجزها المتكلمون في الماضي.

وأضاف: لقد كنت في وقت ما أحد الدعاة لخاصية «النصية»، وذلك بتأثير المنهج الأدبي الذي بدأه الشيخ أمين الخولي متأثراً في ذلك بمعطيات أساليب الدراسات الأدبية الحديثة، لكني بدأت إدراك خطورة التعامل مع القرآن بوصفه فقط نصاً من حيث إنه يقلل من شأن حيويته ويتجاهل حقيقة أنه مازال يمارس وظيفته في الحياة اليومية للمسلمين بوصفه «خطابا» لا مجرد نص.

وأشار أبوزيد إلي أن القرآن ظل بالنسبة للدارسين مجرد «نص» آن الأوان للاهتمام به بوصفه خطابا أو بالأحري «خطابات».
مؤكدا أنه لم يعد كافيا مجرد البحث عن سياق لمقطع أو مجموعة من الآيات حين يكون الهدف مساجلة «النصيين» أو الأصوليين أصحاب مفهوم «الحاكمية» مثلا أو حينما يكون الهدف التخلص من بعض الممارسات التاريخية التي تبدو غير ملائمة في السياق الحديث، مسألة «الجزية» مثلا.

Posté par brahim600 à 22:36 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur أتعامل مع القرآن بوصفه «خطاباً» وليس نصاً وائل

Nouveau commentaire